البَرْدُ يقرصُ خدود الصحراء في ليلةٍ لا تُسجَّلُ

في الكتب، حيث لم تعد الأرض تعرف الظلَّ دون جنٍّ

يُظِلُّه. اكتشف القبيلة أن كل فقيرٍ يُشَغِّلُ ا

لمعدنَ الساكنَ تحت الرمال — زَمَنٌ اندفعَتْ فيه

الأرواحُ النائمةُ إلى الحقولِ البَرّيَّة، وبُنيَ

نظامٌ جديدٌ: من يمتلك حكمَ الجِنِّ يُشرِفُ على

الحياة.

الشاعر المفلق، صاحب القصيدة التي لا تُكمل، نُزِل

َ على سِدرِ قريته، مُتَوَلِّيًا كتابةَ الخطبِ لل

إحياء، لكنه كان يُسجِّلُ في السرّ: كل ما يُقال ع

ن التراب هو كذبة. عندما تأبّت القبيلة أن تُقدِّم

َ بنتها للمُستقبِل في الزواج التقليدي، طُلِبَ من

الشاعر أن يُفكّرَ في العُرف. لم يكن ذلك عادةً،

بل ضريبةً على الطاعة.

ولكن بعد أن هبّتْ رياحٌ غريبة، وأرسلتْ جناحًا من

الجِنِّ إلى أحد القبور القديمة، سُجِّلتْ أصواتٌ

في التراب: طفلٌ صغيرٌ يصرخ باسمه، وراء جدارٍ من

حجرٍ يحملُ اسم "الدفين". بدأتْ الدعوى

تُشعلُ أل

سنةً، لكنه لم يُسمَعْ. ثم جاء اليوم الذي ابتُلِي

َ فيه الشاعرُ بالقرار: إما أن يُكذب، أو يُفتحَ ا

لقبرَ.

اختارَ أن يُفرِّقَ بين الوَجهِ والسرّ. دخلَ القب

رَ وحيدًا، ورأى ما لم يُخبر به أحد: جثةٌ مُكَوَّ

نةٌ من ذهبٍ وحجارةٍ، تحفظُ في صدرها قلبَ مُستقلّ

. حين أخرجَه، سقطَ الحجرُ من فوق، وانفجرتْ أرضُ

القريةُ كأنها تُحرِّكُ نفسَها.

انتهى الزواج التقليدي. لم تُكتمل المراسم. انتشرت

ْ روايةٌ: أن الجِنَّ قد رَفَعَتْ شرفَها، وأن الق

بيلةَ فقدتْ حقَّها. ولكنّ الشاعرَ لم يُعادَل. سُ

جِّلَ اسمه في سجلّ القبور الجديدة، وعُرفَ باسم "

من فتحَ الدفين"، ولم يُحكَ بعدُ أيُّ شيءٍ عن الس

رّ الحقيقي: أن الجِنَّ لم يُؤخذوا بالدم، بل تمّ

استبدالُهم ببشرٍ مُتَقَدِّمين، يُشغِّلون العالمَ

الجديدَ بالحُزنِ.

وهكذا، اختفى الشاعرُ. لم يُكتب له شعرٌ بعد. لكن

الأراضي تذكرُه.