القرية المهجورة فوق جبل القُمر كانت تُعتبر مُنفى

ً منذ زمن، حتى اكتشفوا أن ترابها يحمل نبضات من ف

َهْمٍ آخر: كل حجرٍ فيه يُسمع صوتاً للذين لم يُدف

نوا. هذا الكشف غير قواعد العالم — لم تعد الأرواح

تذهب إلى الجنة أو النار، بل تُحفظ في أرضٍ تُحكَ

مُ بِسِجِلِّ الدم.

البطل المغوار، رافع بن عوض، دخل الوادي وحيداً بع

د أن اختفى أخوه في جريمة ثأر لم تُكتب بعد. سمع ص

وت الولادة الثانية من تحت التراب، فعرف أن أخاه م

ا زال يعيش داخل الأرض، مُربوطاً بِطِبْقٍ من الخو

ف والدم.

صفقة تجارية تمّت مع ساحر من قبيلة النقب، مقابل م

ُهارةٍ نادرة: طَيْبٌ من روحٍ جنية مُستأجَرةٍ تُم

كن من استرجاع أحدٍ من الأموات. لم تكن الرؤية أخف

َ من الحقيقة: جِنٌّ يُخبِّئ نفسَه في حجرٍ كبير،

ويُطلِق ضوءاً أبيض فقط عند إيقاظه.

الشرط كان واحداً: لا يُسمَح لأحدٍ أن يعرف من هو

الساحر. حين أخذ رافع الطيب، ظهرت شهادةٌ مكتوبة ع

لى جبينه بدمٍ ليس له: "ما قُتل، ما رُقِّع&q

uot;. هذه

الصفة أصبحت قانوناً جديداً في هذا العالم — كل من

يُعيد حياةً، يُصبح جزءاً من الجِن.

الروح التي أُطلقَت كانت خفيفة، لكنها لم تكن صافي

ة. نظرت إلى رافع ثم همست: "أنت تُشبهني&quot

;. لم يكن

هناك كلمات، فقط دفعٌ نحو ماءٍ داخليّ، وانفجارٌ م

ن الذاكرة التي لم تُولد بعد.

في اللحظة التي رُفِعَ فيها الشبح عن وجه أخيه، ظه

رت أخته الصغيرة في الساحة، تقف بحذائها الجديد، ل

ا تُبكي، لا تصرخ. أدارت وجهها نحوه، وقالت: "انته

يتَ؟" — وهي تُمسك بيدها نقوداً معدنيةً من زمانٍ

سابق.

العالم لم يُعاد، لكنه تغير: من الآن فصاعداً، كل

من يُعيد حياةً يُفقد نفسه.

الثأر والعدالة لم يُحلّا، لكنهما أصبحا سلاحاً يُ

قدّم من دون سبب.

الروح التي أُطلقَت، هي نفسها التي ستُعود.

الرومانسية لم تبدأ، لكنها انتهت.