الصحراء التي لم تُرسم على الخريطة تبدأ من لحظة ت

وقف قلب الساعات — فجر يوم ليس له اسم. الهواء يُغ

مر بزئيرٍ عُليٍّ لا مصدر له، والرمال تُنفخ من دو

ن رياح. النظام الجديد: كل حركة تنجم عن أثر ذنب.

من يسير بخطوة مُتسارعة يُقاس بِمقدار ما يُخلّفه

من آثار — حتى التوهج المُتبقّي من القدمين يُعدّ

تهمة.

مسافر تائه، لا اسم له، لا شكله في الأعناق. يُفتر

ض أنه من قبيلة اختفت منذ عشرين عامًا، لكن الذاكر

ة ترفض أن تُذكّره. عندما يُقعِد في حفرة ضيقة، يُ

كتشف أن قدميه لا تُلامس الرمل — بل تُلتصق به كأن

ه جزء من سجادة دموية. هذا أول انقطاع للقانون: من

يُختفي يُحوَّل إلى وسيلة، وليس إنسانًا.

العالم يتغير: كل شخص يُستدعى من قبائله، يُطلب من

ه أن يُعيد ترتيب أثره قبل أن يُسمح له بالعيش. ول

كن القوانين لا تُكتب على الورق. تُقال في الصوت ا

لجاف عند الشروق: "من يُريد أن ينجو، يجب أن يُعطِ

ي شيئًا أكبر من نفسه".

يحلم المسافر بمكانٍ يُسمّى "الوَسْط"،

لكنه يُدرك

أن الوسط ليس مكانًا — بل تضحية. يُقرّر التقدم،

يُخطّ طريقة واحدة: يُدخل يده في الرمل، ويُخرج شي

ئًا غيره. تأتيه أشعة الشمس من تحت العين، لا من ف

وقها. لا يُعرف لماذا، لكنه يعرف أن ما أخذته هو أ

حد أجزاء الذات التي تُعدّ سبب الكارثة.

أرض الصحراء تُنفخ من جديد، هذه المرة بجسدٍ يُشبه

ه. كل من يُقترب من ذلك الجسد يُصاب بالجنون — لأن

ه يرى نفسه. القانون الجديد: لا يُسمح لأحد أن يُن

جو إلا إذا دفع ثمنًا يُعادله في القلب. هذا هو ال

مكان الذي يُسمّى "النهاية المتوقعة".

المسافر يقف أمام حفرةٍ تُشبه حوضًا لصراخ. يُضعِف

يديه، يُنادي بصوت لا يُسمع: "أنا هنا".

يُفتح ال

حفرة، وتظهر فيه وجهه. لا يوجد شيء آخر. لا ضوء، ل

ا صوت. فقط رأسه ينظر من أسفل الأرض.

الصحراء تتوقف عن الزحف.

الهواء يعود إلى وضعه القديم.

القصة تنتهي هنا.