الرمل يتغير تحت أقدام المغادرين، لكنه لا يُذكر ب

اسمه بعد 1932. مع أول ظهور للنفط، انكسرت ملكية ا

لأرض التي كانت تُورث بدم، وتمّ تحويلها إلى "منطق

ة حسابية" تتبع نُسخة جديدة من العدل. صار كل شجرة

، كل بئر، وكل صخرة مسجلة في مكتب مركزي في الرياض

.

الموظف المجتهد — الذي كان يُعَدّ على أنه "ضوء ال

نهار" في ديوان الحسابات — بدأ يُكتشف أن وثائقه ا

لخاصة بُريت بخطٍّ غير مألوف، وأن اسمه لم يُكتب إ

لا مرة واحدة: في قائمة الوفيات. فجاءت أوامر من م

كتب التقييم العقاري بالتحقيق في "انزياح اله

وية".

لم يكن هذا مجرد استجواب، بل إلغاء كيان.

في ليلةٍ من ليالي الصيف، رُفع مبنى الإشراف على ا

لديوان بالكامل. لم يُسقط، بل تلاشى كما لو أن الس

قف كان خلفاً لعالم آخر. من ذلك اللحظة، لم يعد يُ

مكن لأحد معرفة أي شيء عن مكانه، ولا حتى أين يجلس

. الشهادات تحوّلت إلى مخطوطات ممزقة، والتواريخ أ

صبحت تُستخرج من حجرٍ أبيض لا يُمسك به أحد.

كان السبب في ذلك أن الطريقة الجديدة لقياس الملكي

ة كانت تعتمد على "الذاكرة الجماعية" —

ما يُذكَر

بالاسم، وما يُحتفظ به في الحنايا. من يُنسى، يُمح

ى. ومن يُذكر بحق، يُعاد ولادة.

الموظف اكتشف أن خطأً تقنياً في نظام التحقق سبّب

إدراج اسمه ضمن "المحو الدائم"، لأنه لم

يُسجّل في

ذاكرة الوالد بعد وفاته. لم يُكن يُدرك أن الموظف

في النظام الجديد لا يُعاش، بل يُبنى من خلال ما

يُقال عنه.

في اليوم الرابع عشر، نُقل إلى منطقة مُهجّة في ال

ربع الخالي. عند فجره، رأى نصفه يُنفَّذ أمامه، وك

أنه حلمٌ مُكرر. ثم جاء من عُرف بـ"الحُرّاس&

quot; من ا

لقبائل، وهم الذين لم يُسمعوا في المدن منذ عقود.

قالوا: "نحن نُعيد الاسم، وليس نحن نُعطيه".

استند إلى صخرة، وفتح كتاباً قديماً من خزانة عائل

ته، وقرأ اسمه بصوتٍ هادئ. لم يُردّ عليه أحد، لكن

الأرض اهتزّت.

وفي الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي، تغيّر ر

قم المبنى في السجل.

ولم تعد هناك حاجة لحسابات.

الأرض عادت تُرَقَّص بدم.