الجبل الذي كان يُعرف بـ"النخلة المعلقة&quot

; انكسر في

الليل، ليس بالرصاص، بل باندماج أرضي جعل الحجر ي

ذوب كأنه ندى. من ذلك اليوم، صار كل من يسكن في ال

نقب يُسمع صوتًا لا ينتهي — كأن الأرض تنفخ في سقف

ها. لم تعد هناك أرض ثابتة، بل ترابٌ يهرب تحت الق

دم.

أُرسل الولي الصالح من الرياض بعد أن كُشف عن حضور

ه في دفن جنازات سرية لثلاثة رجال اختفوا من سوق ا

لبكير. لم يكن من قبيلة "الغدير"، لكنه

وُلد في قر

ية حُطّت عليها الوصمة منذ القرن الماضي: من عرفوا

الطاعون قبل أن يُسمّوه طاعونًا، ومن سمعوا الهوا

ء يتحدث فماتوا.

في أول ليلة، رمى بالقرطاس فوق سطح منزله، فلم يسق

ط، بل تملّكه الهواء كما لو أنه مُعلَّق بحبل. تاب

ع التحدي: استخدم نارًا لا تُشعل بزيت، بل بحروف م

ن القرآن مكتوبة على صفيحة من الرصاص. وجد في الكه

ف المُهجَّر بداخل الجبل كتابًا مكتوبًا بخطٍّ لا

يُقرأ إلا في العتمة.

الأرض بدأت تُعيد ترتيب نفسها. الشيوخ الذين كانوا

يجلسون حول النار لم يعد لهم مكان. من قال إنّهم

قدّموا العِدة؟ الآن يُسمع صوتهم يُنادي من داخل ا

لرمال، يطلبون الهدنة، ويصرخون باسم الجدود.

الولي الصالح دعا قبيلة "الثروة" إلى ال

خروج من قر

يتهم. لم يقل شيئًا. فقط وضع يده على رأس أحد الأط

فال، فانتشر الضوء من شعره كأنه ضوء شمسٍ في أصل م

درج. وعندما خرجوا، انكشف الطريق — وهو طريقٌ لا ي

وجد في أي خريطة.

لكن عندما وصلوا إلى موقع الكهف، وجدوا 17 قبرًا،

وكل قبر عليه اسمٌ من أسماء العائلة التي نُسبت إل

يها الوصمة. لم يُفتح أحد. لم يُلقَ حجرٌ. لكن الأ

رض توقفت عن التحرك.

عاد الولي الصالح إلى مدينة عين الذرة. لم يُكلم أ

حدًا. أخذ الماء من الدلو المُسقّط، ثم قرأ سورة ا

لفاتحة بصوتٍ لا يُشبهه أحد. في اللحظة التي أنفخ

فيها، ارتفعت بُنية من الرمل إلى السما، وتحوّلت إ

لى شكلٍ مُحدّد: جناحٌ بلا ريّاش.

في اليوم التالي، صارت الجبال تحاكي صوت صلاة الظه

ر. من سمعها، لم يعد يخشى من الانهيار. ومن أدرك أ

نّه يستطيع أن يركض دون أن يهبط، علم أنّه لم يُخل

َق للهروب.

ومن حينها، لم يُذكر اسمه في القوائم. لكن من يمشي

في الصحراء عند غروب الشمس، يرى ظلّ رجلٍ يحمل كت

ابًا في يده، وعيناه تنظران إلى ما لم يُكتب بعد.