الرمال في نجد لم تعد تُخفي شيئًا منذ أن أصبحت أر

واح الجِنّ حاضرةً في كل شارع، مُحكمةً بالقرآن، م

حكومةً بدمغة القبائل. كان ذلك بعد اكتشاف النفط،

حين اجتمعت القبائل تحت لواء القيادة، فصار لكل رج

لٍ من صغار المُضطَرَّين صوتٌ يُسمع في القصر، وظِ

لٌّ يُسجَّل في السجلات.

أُرسل الداعية إلى قريةٍ جافةٍ على حافة الصحراء،

حيث اختفى زوجٌ في شهر رمضان، وانطفأت أضواءُ الكه

رباء في الليلة نفسها. لم يُعرف له خُطوة، ولا صوت

. فقط تكرارُ آيةٍ في البئر، مُرسومةٌ بأصابعٍ غير

مُحتَمة.

في دارٍ مُتهدّم، وقف الداعية أمام سجادةٍ مُسجّلة

ٍ بالحبر الأحمر: "ما ارتكب من ظلمٍ دون عقابٍ، يُ

ؤخذُ به من صدرِ الحيّ". ارتدى قميصًا أبيضًا، ورف

ع يديه، فانفتحت الشقوقُ في الأرض، وخرجت أرواحٌ ت

همس: "نحنُ نحنُ"، لكنه لم يردّ.

الأولى كانت امرأةً من القبيلة التي فقدت ابنها قب

ل ثلاثين عامًا. ثانيةً، طفلًا يلعب بسكينٍ خشبيٍ،

يُمسكُ بالرمح، يُشبه القائد. الثالثة، ذكرٌ حُبس

في بيتٍ من الرمل، يُقبّل التراب، ويُنادي: "لا أ

ريدُ أن أُنتَقَل".

في الليلة الحادية عشرة، سُمع صوتٌ من داخل البئر:

"أنا أرى ما سُرق منك". انكسرت سجادةٌ،

وأُوتيت ص

لاةٌ مُفتاحًا من قلبٍ معطّل. توقف الضوء عن العمل

، ثم اشتعل من جديد — من تحت الأرض.

القصة لم تنتهِ عند توضيح القتل، بل عند وقوف الدا

عية على رأس المنصة، يُسلّم الوثيقة إلى الشيخ، فت

أخذها أيدي رجالٍ من القبيلة، وتدفن في حفرةٍ صغير

ة. في المساء التالي، اختفى المُدَّعَى عليه من ال

قبعة.

لكنّ أولاده وُجدوا يُمسكون بيدٍ واحدة، يمشون في

طريقٍ مُضاءٍ بالفحم، وفي كل خطوة، يُغنون: "ما يُ

بنى على الظلم، لا يُبنى على العدل".

العالم لم يتغير، لكنه بدأ يُفهم.