الصحراء تحولت إلى شبكةٍ حيةٍ من الأضواء المُنتظِ

رة تحت الرمال، حيث تُقرَّرُ كل حركةٍ بناءً على ك

شفٍ وهميٍّ لعلاماتٍ دينيةٍ مُختلقةٍ في الظلام. م

نتصف القرن العشرين: ما قبل النفط، وما بعد التوحي

د، لم يعد هناك طرقٌ حقيقيّة — فقط سُبُلٌ مُحدَّد

ةٌ بأوامرٍ صادرةٍ عن "الرُّؤى" التي يُ

صرّح بها ا

لداعية الوحيد القادر على رؤية الشقوق بين العالمي

ن.

أُرسلَ الطبيبُ البشيرُ من حُفرةٍ صغيرةٍ في نجد،

يحمل كتابًا من ورقٍ قديمٍ لم يُفْتَحْ منذ أربعين

عامًا، ليُعالِجَ ضابطًا من قبيلةٍ مُنهارةٍ قد ف

قدَ صوته منذ ثلاث سنوات. كان صوته قد اختفى مع أو

ل استعمالٍ لـ "الخريطة الهوائية" — نظا

مٍ جديدٍ ل

تحديد الحدود الدينية عبر إشاراتٍ من الجُنّ، أُدخ

لَتْ في خطّة الدولة الأولى بعد التوحيد.

الدعاء في تلك الأيام لم يكن لطلب النجاة، بل لتفا

دي الانزلاق إلى "المنطقة الخالية" — مك

انٌ لا يوج

د فيه أحدٌ سوى الأرواح التي تُستَخدمُ كمصدرٍ للط

اقة. عند كل نداءٍ، تُقدّمُ قبيلةٌ شابةٌ من فتيان

ها لتُخلّصَ السائلَ من التورّم أو الألم، لكنّ ال

علاجات كانت تُقدّمُ بمقابلٍ: إما مُعاناةٌ غير مر

ئيةٍ، أو انتحالُ شخصيةٍ أخرى.

في الليلة الخامسة من العلاج، أدركَ الداعيةُ أنَّ

المريضَ لم يُصبْ بمرضٍ جسديٍّ، بل بعلَّةٍ أعمق:

صوتُهُ لم يَفْقِدْ، بل احتُجزَ داخل "كائنٍ داخل

يٍّ" — ذكرٌ قديمٌ من قبيلةٍ تمّ تدميرُها في حربٍ

لم يُكتبْ عنها شيئًا. والعلاجُ المعجزةُ لم يكن

شفاءً، بل إعادَةَ التوازنِ عبر هدمِ نفسٍ واحدةٍ.

في الفجر، اجتمعَ عشرةٌ من الرجال في صحراءٍ بلا ش

مسٍ، صرخوا بوجوهٍ مكسورةٍ، ورفعوا أيديهم نحو الس

ماء، بينما خرجَ الطبيبُ يحملُ صوتَ الضابطِ الجدي

دَ — مُستَحِقًا له — ولم يقلْ كلمةً.

الكلماتُ تُستخدمُ الآنَ فقط في الطقوس، لكنّ الجم

يعَ يعرفُ أنَّ الصوتَ الحقيقيَّ لن يعودَ أبدًا.