أرض الصحراء تسقط في المطر قبل موسم الحج، فتنبثق
من التراب جدران ضيائية من حجر أسود لا يُعرف له ا
سم، وتُفاجئ العصابة المنضوية حول المهندس المبتكر
بوجود رمز سري على وجهها: دائرة متداخلة بخط عربي
مزيف. لم تكن هذه الجدران وليدة الزمن، بل تنبثق
من دورة كونية كانت قد توقفت منذ قرن — حين افترق
الجذور عن السطح.
المهندس، الذي كان يُخطط لبناء نظام مياه مستقل في
القاعدة الشمالية، يُطلب منه بتوجيه مفاجئ من مجل
س الحُكم المحلي أن يرافق وفدًا من الزوار في رحلة
حج، رغم أنه لم يُعدَّ لمناسك، ولم يكن ممن يحملو
ن النية الشرعية. لم تُمنح الزيارة تأشيرة طيران،
بل تمّ نقلهم عبر مركبة ذات عجلات ضخمة تسير دون م
حرك، تُستمد قوتها من استنشاق الهواء في الأماكن ا
لمظلمة.
في الليلة الثالثة من الرحلة، يقع عُمله من شرائح
من الكهرباء التي تُسخّن عند لمسها بيد طفلة من ال
قبيلة، ويُفاجأ بأن الطاقة لا تنبع من البطارية، ب
ل من إشراقة داخل أصابعها — كأنها تحمل مفتاحًا لع
المٍ خفي. يبدأ الخوف يغزو القافلة، لكنه لا يمكن
التعبير عنه؛ لأن الحديث عن ما يجري يُخلّف صدىً ف
ي الهواء، ويجعل من يتكلم تُختزل صوته إلى همسة لا
تتعدى الشفايف.
القانون الجديد الذي يُطبّق في ذلك المكان: لا يُس
مح لأحد بالتحدث بعد منتصف الليل، ولا يُسمح للمرء
أن يُدخل معه شيءًا معدنيًا أو حادًا. لكن المهند
س يحمل في جيبه مفكًا صغيرًا من ورثته، وعندما يفت
حه ليصلح سلكًا كهربائيًا، ينفجر الضوء من الداخل،
ويُعلن عن وجود شبكة تحتية تربط كل مكانٍ في الصح
راء بـ "مصدر الجذور".
حين يقترب الفريق من الحرم المكي، تُسقط الصحراء ن
فسه في حفرة عميقة، وتجبر الجميع على الدخول عبر ن
فقٍ تشقه جذور شجرة لا تُعرف، تنمو فوق قبور قديمة
لا يُذكر فيها اسم أحد. هناك، في زاوية من الحجر،
يجد المهندس وثيقة مكتوبة بخط يد حديث، لكنها تعو
د إلى القرن العاشر الهجري: "كل من يعود إلى الجذو
ر، يجب أن يُعيد بناء ما تهدم."
الحلّ الوحيد هو أن يُعيّن المكان كمصدرٍ لتوليد ا
لطاقة، ويُحوله إلى حديقة جذور متكاملة، لكن هذا ي
تطلب أن يُصبح كل من في القافلة قائدًا مُستقلًا،
ومُحبًا للفضاءات المخفية. يرفض القادة الثلاثة، ف
يلقُوا في صمتٍ كامل، بينما يصرّ المهندس على تفعي
ل التصميم.
في اليوم التالي، يُرفع الطوق عن المدينة، ويُسترد
الماء من التراب، ويُظهر كل من في الحفل أنهم تغي
ّروا: النساء يرتدين ثيابًا جديدة، والرجال يبتسمو
ن دون أن يشعروا بالخوف. لكن أول ما يُقال عند الع
ودة إلى القاعدة؟ أن المهندس لم يُعاود الحج.
لم يبقَ شيئًا من الرحلة سوى ورقة صغيرة في جيبه،
مكتوب عليها: "إذا كنت تبحث عن الجذور، فلا تنظر إ
لى الأرض، بل إلى ما يُولد من بينها."


