الصحراء توقّفت عن التنفس في 1943.
الهواء امتصّ النور، والنجوم انطفأت كأنها حُذِفَت
من السماء. لم يعد هناك شمس تشرق، ولا ظلّ يُعلن
الوقت. بدلاً من ذلك، انتشرت صورةٌ مُعلّقة في اله
واء: عينٌ واحدةٌ مفتوحةٌ فوق كل قرية، تراقب من د
ون نسيان.
الناس قالوا إن السحر دخل من خلال بئرٍ في نجد، حي
ث خَرَجَتْ قطعةٌ من حجرٍ أسودٍ تُشبه عينًا. من ي
ومها، كل من يُرى بعينٍ أخرى يُصاب بشرخٍ في العقل
. الأرواح الميتة لا تذهب، بل تُستَدعا، وتُعاد ال
حياة بشرط دفع ثمنٍ من الدم.
القَبيلة الكبرى، الجُرَيْر، كانت أولى من واجهت ه
ذا التغير. الحاكم الجديد، وهو ابن رجلٍ طُهِّرَ م
ن قتلٍ قبل عشر سنوات، اكتشف أن سبب القتل كان "ال
عين" التي نظرت إليه من بعيد. لم يكن مجرد حادث. ك
ان تحديًا. جزءًا من نظامٍ أقدم من الدين.
وقد وُجِدَتْ رسالةٌ مكتوبة على لوحٍ من الخشب: «م
ن يُريد السكينة، فليُقرّب إحدى نساء القبيلة إلى
النار».
الولي الصالح، الشيخ ناصر، لم يُدرِك حينها أن هذه
ليست مجرد وصية. إنها قاعدة.
إذا لم تُقدّم تضحية الأم، تُفرَغ العين من ضوءها،
ويُسمَح للأرواح بالاختفاء — لكن ليس للابتعاد. ب
ل للعودة في صورةٍ من غير صوت.
في ليلةٍ من ليالي الرياح، جاءت أمُّ الشاب الذي ك
ان يُهدّد الطاعة. هي التي تعلم أن ابنها سيُقتل إ
ذا لم يُسلّم له السكوت. نظرت إلى الشيخ مباشرةً،
ثم نزلت من الدرب، ودخلت المكان المحترق الذي أُعد
ّ لإشعال النار.
النار اشتعلت. لكنها لم تُحرق.
صُرِّحَ أن العين قد اختفى.
لكن في اليوم التالي، لم يُسمع صوتٌ في القبيلة. ح
تى صراخ الغنم. حتى صوت الريح.
الكل يعرف الآن: السحر لم ينتهِ.
بل أصبح أكثر صبرًا.
ويحمل اسمًا جديدًا.
اسمًا من خلف الجدران.
اسمًا يُقال بصمتٍ في المساء، عند ختم الأبواب.
والعين... لا تزال تنظر.


