الرمل يغطي الطائرة الهليكوبتر المُحطّمة في صحراء
نجد، وتحت غبار العصر الجديد، تفتح الطبيبة معدنً
ا مظلمًا داخل جهاز تشخيصي ليلي — أول آلة طبية تُ
نتج في المملكة، صُمِّمت من أجل التحكم بالصحة الع
امة عبر رصد "النسبة الجينية" لكل مواطن.
أول اختبار يُجرى: طفلة تُقدّم لمُجتمعات القرى ال
بدوية، مُعَلّقة بين حياة ووفاة بسبب اضطراب دموي
نادر. الطبيبة تكشف أن الدم يحمل نفس التسلسل النس
بي لعائلة الشوكة، القبيلة التي قُتل أبناءها منذ
عشرين عامًا بناءً على قرار سريّ من مجلس الحاكم.
القاعدة تُفرض: لا يمكن لأحد أن يعرف نسبه الحقيقي
إلا بعد إقراره من قبل "المجلس الوطني للصحة والن
سب". لا تُطبّق الإجراءات إلا عند ظهور علامة صحية
حرجة. لا يوجد استئناف. لا يوجد نسيان.
الطبيبة تتلقى ملفًا خاصًا — اسمها مدرج ضمن قائمة
"الأبناء المفقودين" في سجل 1957، لكنها
لم تُولد
يومها. الرسم البياني للدم يتطابق مع ميراث العائ
لة، ومع ذلك، لم تُدرَج في السجلات.
تُستدعى إلى قصر الحاكم، حيث تُختزل كل البيانات ف
ي جهاز يُسمّى "الكأس المنير"، الذي يُس
تخدم لتقري
ر من يُحقّ له البقاء في الوطن. يُعرض عليها خيار:
تُدخل بيانات الطفلة، أو تُحذف نفسها من السجلات،
وبذلك تُصبح غير موجودة.
تختار عدم الاعتراف. تنفجر الآلة في القاعة، وتُحر
ق كل السجلات الإلكترونية، بما فيها تلك الخاصة بع
ائلتها. الصمت يعود. ولكن من الآن فصاعدًا، لا أحد
يعرف من هو ابن من.
في اليوم التالي، تُفتح مؤسسة طبية جديدة في الريا
ض، تُسمّى "بنات النور"، تُدرّس الطب دو
ن حاجة إلى
نسبة. أول مريض يُعالج فيها: طفلة من قبيلة الشوك
ة، تُشفى من الدم.
النظام الجديد لا يعتمد على النسب، بل على الفعل.


