الساعة السابعة صباحًا في نجد، كانت عينات الـ"سُم
ْرَي" تُستخرج من تحت الأرض بعمق 200 متر، وتنقل ع
بر أنابيب مُضيئة إلى محطات الطاقة الموزعة على مد
ن المملكة. لم يكن هذا مجرد إنتاج للنفط، بل تحويل
ًا جوهريًا: العالم انتقل من شمسٍ معلقة على الزجا
ج إلى طاقةٍ تنبعث من ترابٍ مُعاد تشكيله. كل منزل
يحمل "قرصًا حيًا" يُقيّم تصرفات أفراد
الأسرة بن
اءً على استهلاك الطاقة والانتماء للنظام. منع الت
جمعات العائلية بعد الحادية عشرة مساءً؛ لم يعد بإ
مكان أي قبيلة أن تجتمع دون تسجيل صوتي وتوقيع إلك
تروني.
فاطمة، أرملة زوجها الذي سقط في حفرة انشطارية أثن
اء تركيب شبكة التوزيع، لم تكن تملك رصيدًا كافيًا
لتأمين العودة إلى قريتها. لكنها كانت تعرف ما يُ
قال في الأزقة: "من لا يملك كهرباءً، لا يملك اسمً
ا". توقفت عن الدخول إلى المعامل المركزية، وبدأت
تُصلح الأجهزة المستعملة من خلال تقنيات تعلم ذاتي
، مستخدمةً أدواتٍ مسروقة من المخلفات. كان هذا مم
نوعًا رسميًا، لكن النظام لم يُعدّه جريمةً حتى اك
تشفوا أنها تُرسل إشارات تداخلية إلى شبكات الـ"سُ
مْرَي" من مواقع مُخصّصة.
في الليلة الثالثة عشرة من شهر رمضان، نُزِلَ الأم
ر: إيقاف تيار مدن "القصيم" بسبب خلل في
الشبكة ال
رئيسية. انطفأت الأضواء، وانكسرت الرسائل بين الأس
ر، وظهرت شائعات بأن "الذنب من قبيلة فاطمة&q
uot;. بدأت
عمليات البحث الفورية. دخلت فاطمة، وهي في مُنتصف
ليلة القدر، إلى مركز الاتصال الأسفل، ووضعت رأسه
ا داخل جهاز "التجسس النشط"، وفتحت مدخل
ًا غير مرئ
ي إلى محطة الإرسال الأساسية. كان ذلك ممنوعًا بقو
ة: كل من يستخدم الجهاز دون تصريح يُزال من الشبكة
بشكل دائم.
فاطمة أرسلت رسالةً واحدة: تمكين الاتصال بين القر
ى، وفك تشفير التقارير السرية حول التلاعب في مستو
يات الطاقة. ثم ضغطت على زر "الاستقرار"
. اندفع ال
تيار من جديد، ولكن ليس كما كان. أصبحت الشبكة تُش
غّل نفسها من خلال نموذج تعاوني يعتمد على الترابط
البشري، لا على التسلسل الهرمي. في الصباح التالي
، لم تعد هناك "قرص حي"، بل بدأ الجميع
يُسجل من ت
لقاء نفسه، ويُعطي أولوية للعائلات قبل الحسابات.
وأثناء احتفالات اليوم الأول من العام الجديد، وقف
أحد رجال الأمن أمام فاطمة في السوق، وسأله: "هل
أنتِ من قبيلة من فقدت الكهرباء؟" فنظرت إليه بصمت
، ثم أخذت ربطًا من قماش أسود وربطته بحبلٍ مُلوّن
— رمزٌ يُعرف في نجد بـ"الثأر المُحَوَّل&quo
t;. لم يُ
حرّك أحدٌ ساكنًا. ولم يُكتب شيء في السجلات. لكن
الجميع عرفوا أن ما حدث لم يكن ثأرًا، بل تغييرًا.


