نظام العلاج الذهني الجديد، المعروف بـ"السكو

ن"، ي

ُدمج في كل مستشفى منذ عام 1452ه. يُزيل الألم الم

زمن عبر حذف الذكريات المريرة، لكنه يشطب أيضًا ال

تفاصيل التي تُعرّف الإنسان. المجتمع يهتدي إلى ال

سلام، ويتمحور حول "القلب النقي".

الطبيبة الماهرة، د. لينا الشمري، كانت أول من كاف

حت النظام عند اكتشافه: فقدت ذاكرتها عن والدها بع

د جراحة شبه موت. فاختفت من الخدمة، هربت إلى جبل

بدر، حيث تمرّ بسنوات في صمت مطلق، تُعالِج الجروح

البشرية بيدٍ متألقة، دون إلكترونيات.

عادت إلى الرياض في موسم الصيف، عندما استُخدم "ال

سكون" على نطاق واسع لتطهير ذاكرة مصابين بزلزال ث

انوي. وجدت أن أخاها، زيد، يُدار تحت عناية خاصة —

لا يُعرف له اسم، ولا تُذكر له أصول، لكنه يُصوّر

مشهدًا من قبل 1948ه: صحراء نجد، نخلة واحدة، رجل

يُمسك طفلًا.

النظام لا يسمح بالاستفسار عن حالات "الذاكرة المت

بقية". لكنها تعلم أن بعض المرضى لا يُعدون &

quot;مُعال

جين" حقًا، بل "أرشيفًا مخفّى". في

ليلة خامسة، دخ

لت مقر التوثيق السري، فوجدت سجلاً مختومًا باسم "

زيد بن عبد الله" — ولادة 1370ه، مقتول في حادث صح

راء 1389ه، لكنه ما زال يُسجّل يومياته في ورقة مُ

حروقة.

أثناء تحويله للعلاج الأخير، انفجر سكّان المبنى:

الكاميرات تتوقف، الموسيقى تنطفئ، الهواء يصبح كثي

فًا. وهو ينظر إليها، ويهمس: "أنتِ لينا... لم تكُ

نْ في حلمي." ثم تنهد: "كنتِ هنا كلّ ال

ليل، ولم ت

ُفكّري أبدًا أنني أتذكركِ."

النظام يُرسل طاقمًا للإغلاق، لكنها أغلقت الباب م

ن الداخل، وأخذت الوثيقة، ودفنتها تحت شجرة الجوز

في حديقة منزلها القديم. في اليوم التالي، اختفى س

جل "السكون" عن جميع الشبكات. لم يُظهر

أي مرض. لك

ن كل من شاهد الشاشة الأخيرة يرى نفسه في صورة قدي

مة، ويبدأ يسمع صوت طفلٍ يبكي في الفناء.

الصدمة لم تكن في العودة. بل في أن أحدًا ما لا يز

ال يُريد أن يتذكّر.