القرية النائية في نجد، حيث أُقيمت أولى أبراج الا

تصالات الكهرومغناطيسية عام 1480ه، لم تعد مكانًا

لصوت الرّيح وحدها. كل حجر فيها الآن يحمل صدىً سر

يًّا: صوت الشك، صوت السؤال، صوت التّحديد.

من خلال جهاز "السَّمع الفوقي"، الذي قُ

دِّم كحلٍّ

لتوحيد الإرث بين القبائل، أصبحت كل كلمات الأهل

والزوجين مسجلة بالصوت الرقمي — لا يمكن نسيانها،

ولا تُمحى.

الأمير الوالد، بعد وفاته المفاجئة، ترك وصية بتحق

يق "الاستقرار عبر الصوت". لكن النظام ا

لجديد فُتح

للاستفسار، فبدأ الناس يستمعون إلى ما لم يسمعوا

قبل ذلك: خلفيات الزواج، اتفاقات السرّ، حتى أخطاء

الطلاق التي كانت تُحكى بصمت.

الزوجة الثانية، التي كانت تُعتبر "هوية شرعي

ة" بن

اءً على توقيعات إدارية، ظهرت في تسجيل متأخر: صوت

ها يهمس من تحت رأس القصر، أثناء مناقشة إرث الأرا

ضي. ولكن ما تم تسجيله لم يكن مناقشة — بل خطابًا

مباشرًا: "أنا أعرف كل شيء عن هذا الميراث، وأنا ا

لتي أوصلته إلى الملك."

القوانين الجديدة لم تكن تحمي الصمت، بل طلبت منه

التّسجيل. كل شخص يتكلم داخل حدود الجهة الخلوية ي

ُعدّ مُحرّضًا إذا لم يُصدق.

النظام بدأ يقمع من يرفض التسجيل، ويُحال إلى "مرا

جعة الأخلاق".

لكن أحد المهندسين — مُسلم في القلب، لا يؤمن بالج

هاز — دخل الممرات الجانبية، ووجد أن الجهاز لا يس

مع فقط، بل يُولّد الصوت أيضًا.

ما ظهر في الليل هو صوتٌ مُعاد تصميمه: صوت الأمير

نفسه، وهو يقول: "أنا أُعِدّ ميراثًا جديدًا، لا

للأبناء، بل لمن يملك القدرة على الصمت."

الزواج الثاني لم يكن خيانة. كان اختبارًا.

الإرث لم يكن ملكًا. كان مُحاولةً لاختراق النظام.

القصة لم تنتهِ عند المُحاكمة.

الجهاز، في اليوم التالي، انطفأ.

ولم يعد أحد يسمع شيئًا.

لكن الجميع يعرف الآن: الصمت ليس سلطة، بل خطر.