الضوء الأزرق في مخزن الطاقة لا يُذكّر بالشمس، بل
بفترة ما قبل النفط، حين كانت الجبال تُنفخ بنبضا
ت الميكانيكا العتيقة التي تُحوّل الهواء إلى قوة.
انتُشِرَتْ شبكات التحكم في الكهرباء عبر خيام نج
د، وكل شرطي يحمل شريحةً مغناطيسية تحفظ اسمه ويُع
دّد أخطاء كل شخص يمرّ أمامه.
في قرية الرايّة، حيث لا يُسمح للنساء بالاقتراب م
ن محطات التحليل، تُستلم رسالة من مُراد بن طارق:
"الشيخ لا يُحبّ أن يُعرف"، ثم يُقتَلُ
رجلٌ من سل
ك الخدمة بعدما سجّل ملاحظة عن تلف في دارة الطاقة
.
الشيخ الحكيم، ابن الصقر، لم يقل كلمة منذ وفاة زو
جته. لكنه ضرب الأرض بعصا القصبة عند أول تذبذب في
الشبكة، فانطفأت كل الأنوار في النصف الجنوبي من
المملكة. كان ذلك يوم الجمعة، الساعة الرابعة والن
صف.
الأرض اهتزّت. الرسائل من الدوائر العليا انتشرت ع
لى أجهزة الإرسال الصغيرة: "كل من سجّل تسجيلًا مخ
الفًا سيتم إيقافه دون إشعار". لكن الأميرة لطيفة،
ذات العينين الواسعتين، كانت قد أرسلت رسالة واحد
ة فقط — إلى مُراد بن طارق — وهي: "أنا لا أريد أن
أكون مُجرّدة من الشرف".
الإطار الزمني توقف. الشبكة تجمدت. الناس تجمّعوا
في المساجد، ورفعوا أيديهم نحو السماء، ليس من خشي
ة، بل من انتظار.
في صباح اليوم التالي، انفتحت باب مكتب الشيخ، ووج
دوا فيه قطعة من صوف أبيض — علامة على أن أحدًا اس
تُقبل في مجلس الضوء. لم يُلقَّ اسم، ولا تُوّقّف
صلاة. فقط نُصِبَتْ هيئة من الرجال الثلاثة الذين
كانوا يرافقون الشيخ، وتمّ وضع لائحة جديدة: "من ي
ُحرّك ملفًا لا يُسمع له صوت في العام القادم".
الرجل الوحيد الذي ظهر بعد ذلك هو مُراد بن طارق،
يمشي ببطء بين الزرافات، يحمل حقيبة من الجلد. لم
يُشرب، ولم يتكلم. فقط أخرج من جيبه كتابًا قديمًا
، ووضعه على المنبر.
الكتاب كان يحتوي على صور لأول 17 شهادة ائتمان طا
قة، كلها من نساء.
وتحت كل صورة: "محمية" و"محفوظة".
الموسيقى التي تُطلق في تلك اللحظة لم تكن من صوار
يخ، بل من صوتٍ واحدٍ يُردد: "الله أكبر".
ثم اختفى الجميع.
لم يُعثر على أحد.
لكن في كل بيت، ازدادت الأنوار.


