نُصِبَت المراقبة فوق سدّ الجُبّ في نجد، بعد أن أ

قرّت الدولة بوجود "الأرواح الصوتية" في

الطبقات ا

لعليا للغلاف الجوي. كل ليلة، تُسجّل الأجهزة خشخش

ة تشبه كلامًا لا يُفهم. منعت الدراسة من أي مُطال

عة فنية أو دينية؛ فقط العلم كان ذا قيمة.

أُرسلت سارة، من قبيلة الغزالة، لتُحدّث بيانات ال

حلم الثلاثينيّة التي تُسجلها الكاميرات في الشهور

الأخيرة. كانت أولى النساء في قناة "نسائي&qu

ot;، لا ب

سبب جدارة، بل لأنَّه لم يكن هناك من يُثق بالرجال

في إدارة الذاكرة الجماعية.

في الليلة الثالثة عشرة، رأت حلمًا: ضوءٌ أبيض على

وشك السقوط، ثم صوتٌ يقول بلهجة القبيلة: "لا تفت

حوا النار على الخفاش". لم تُدرِك حينها أن الحلم

لا يأتي من داخلها — بل يُرسَل من خلال الجدار الج

وي الذي يُحمي المملكة.

انفجر النظام عند انتشار البثّ من موقعها. سُجّلت

أصوات من طبقات ممنوعة منذ 1957، تُعلن عن انقسامٍ

بين الحكام والقيادات. وصلت رسالة واحدة فقط إلى

مركز التحليل: "إذا لم تُعَوِّضْ الخطأ، سنُرسل ال

وهم لجميع الأفراد".

ألقت سارة نفس الحلم مرة أخرى، لكن هذه المرة لم ت

ُسمِعها الكاميرات. اختارت أن تتوقف عن الإبلاغ.

بعد ذلك، ظهرت في كل شارع، تُكرر نفس الجملة بصوتٍ

واحد: "النَّدَم لا يُؤخذ بالهاتف، وإنما بال

قلب"

.

الدولة أغلقت المراقبة.

لكن بعض الناس بدأوا يسمعون صوتًا في الظل، يهمس:

"أنا هنا".

النظام الجديد لم يُبنى على الحقيقة، بل على التوب

ة التي لم تُكتب.