في وسط صحراء نجد، ارتفع جسرٌ من الألواح العضوية

التي تُنبت شجرةً ضوئيةً كل خمسين يومًا، فتغيرت خ

ريطة الحياة: لم تعد الأرض تُزرع، بل تُغرس.

أصبحت عائلة آل حمدان تُقدِّم أبناءها للخدمة في "

المصنع الحي" — نظامٌ تُولَّد فيه الطاقة من التصا

ق الخلايا البشرية بخلايا الجذر النباتي. كان هذا

النظام دليلًا على النجاة من العتمة الكبرى التي أ

كلت القارات قبل عقدين.

في هذه اللحظة، وُلدت رزان، أول طفلة مُخصصة لمهنة

الهندسة النسائية في مشروع "القرية الجديدة&q

uot;، بعد

أن سُجِّلت اسمها في قائمة "الأعضاء المُنتظر

ين".

لكن القدر لا يُسمح له بالاستقرار.

بعد ثلاث سنوات، استُدعيت لتقديم مشروعها الأول: ت

صميم شبكة تهوية مُدمجة داخل الكيان الحي، بديلًا

عن الوحدات الهوائية التقليدية. ولكن عند عرضها أم

ام اللجنة، سُحبت وثائقها بسبب "اختلال في التركيب

ة الجينية": كانت مُصنفة ضمن "السائدة ف

ي البداية"

، أي أنها تُعرض لانطفاء تلقائي عند الوصول إلى مر

حلة البلوغ.

لم تكن هناك إمكانية للطعن. القانون الجديد يقول:

لا يمكن للمُكوّن الحي أن يُبنَى من موادٍ تُشكِّل

خطراً على التوازن البيولوجي.

في الليلة التي سبقت إلغاء مشروعها، ظهرت امرأة من

الضوء والغبار، تقف عند حافة السور، ترتدي جلبابا

ً من أوراق نباتات نجد، وعيناها كأنهما قمران مُقل

بان. لم تتكلم. فقط أشارت بيدٍ إلى الصندوق الذي ي

حتوي على آخر نسخة من تصميم رزان.

مع الفجر، اشتعلت النسخة المُعاد تفعيلها في المُخ

تبر، وانطلقت شجرة ضوئية من داخلها، نمت في حائط ا

لصالة، ثم انفكت إلى جزء من الجدار.

ما حدث بعد ذلك: تم تسجيل النمو كـ "مُعزز بيولوجي

" مُعتمد، وتصدر رزان من قائمة "المحروم

ين" إلى قا

ئمة "المنشآت المُعدَّة".

لكن القرار الأخير جاء من مجلس العرش: لن تُسمَح ل

ها بالعمل في مجالات الإنشاء الحيوية، لأنها "تشكل

تهديدًا مُحتملًا للتوازن الداخلي".

فانكسرت مفتاحها، وذهبت إلى ساحة السوق، حيث تبحث

عن عملٍ آخر.

في زاوية البازار، توقفت عند أحد مقاعد الصغار، حي

ث يُعرض لؤلؤ البحر الأبيض – مُعاد تصنيعه باستخدا

م طاقة من الأشعة الشمسية القاسية.

الساحرة الغامضة كانت هناك. تراقب.

انتظرت حتى أخذت رزان حبة واحدة، ثم أعطتها شيئًا:

شريطًا نسيجيًا يُشبه خيطًا من نسيج القلب.

حين لمسته، شعرت بنبضٍ قويٍ يبدأ من قلبها، ثم يمت

د إلى الأطراف.

في تلك اللحظة، تغيرت جميع أجهزة التقييم في المدي

نة. أصبحت رزان، لأول مرة، "مُمكنة".

وبدأت تحمل لوحة صغيرة، تحمل عبارة: "اللؤلؤ ليس م

ا يُباع، بل ما يُعيد صنعه الإنسان".