في وسط الصحراء الممتدة بين نجران والحدود الجنوبي
ة، اشتعلت شرارة أول قطب ذكاء اصطناعي يُستعمل في
إدارة الأسرة والأرض. تم تسمية النظام بـ "نِظام ا
لحُكم التلقائي"، وتم تطبيقه على 120 قبيلة بعد تو
قيع الملك عبد العزيز على المرسوم رقم 37 عام 1458
هـ. من اليوم التالي، لم تعد الأسرة تُخطط بالكلام
، بل بالبيانات: عدد الذكور، معدل الولادة، صلاحية
الزواج، حتى التواريخ التي يُحتفل فيها بالزواج ل
ا تُختار إلا بناءً على التحليل الحراري للمنطقة.
كان لابد من تحويل كل أميرة إلى "مُنظِّمة سك
نية"
— مُؤهلة لتسجيل رغبات خطوبة قبل أن تُعرف نفسها.
كانت الأمور تسير بسلاسة حتى جاء اليوم الذي اختفت
فيه خالة عفاف، السيدة الوحيدة التي أدركت أن الح
لم الذي ظهر لها في الليلة السابقة — طفل يمشي فوق
صخور النخلة بينما يضحك ويهمس: "أنا من غير د
ين"
— لم يكن مجرد صورة في الدماغ.
بدأت الأرقام تتعارض: نسبة زواج البنت ذات الحلم ك
انت 97% أقل من المتوسط، رغم أنها تجاوزت كل شروط
الجودة. النظام بدأ يُدخل علامات استفهام حمراء عل
ى ملفها. ثم انتشر في القبائل الحديث عن تجربة جدي
دة: امرأة واحدة فقط تُسجّل اسمها في "القنوات الن
سائية" دون موافقة أحد، وتُرسل رسالة عبر الشبكة ا
لمُظلمة: "أريد أن أعيش، لا أن أُحسب."
في نفس الليلة، انطفأت جميع الأضواء في المركز الر
ئيسي عند الحدود الشمالية. لم يكن خطأ تقنياً. كان
حريقاً حقيقياً، لكنه لم يُحدِّد مكانه. فقط انتش
رت رسائل على الشاشات: "الذكاء لم يخطئ. لكن الإنس
ان لم يُدرِك بعد أن له حقّ في الخطا."
عادت عفاف إلى البيوت، هادئة. لم تقل شيئًا. لكن ا
لطفل في الحلم لم يعود. لقد نُقل من الطيف إلى الو
ثيقة الرسمية: "مُفرّط في التكرار – خطر داخل
ي".
المساء التالي، تم إلغاء نظام الحُكم التلقائي في
مكتب الملك، ليس بسبب الفشل، بل لأن التقرير الأول
ي أظهر أن 46% من "النتائج المثالية" كا
نت نتيجة ح
ُلم واحد، متكرر، مُحَلَّل بشكل خاطئ. وحين طُلب م
ن القائد العام تفسيره، أجاب بصوت ضعيف: "ما نحن ن
فعله هو نقل الشرف من الإرادة إلى المعادلة."
في اليوم التالي، أُعلن أن "النسائي" ست
ُستخدم لأو
ل مرة لتحديد زواج المُلكي، وليس فقط للأمراء. لم
يُذكر اسم أحد. لكن الجميع يعرف من سيُختار.
والجميع يعرف أن هذا لن يُوقف شيء. لأن العالم لم
يعد يُدار بالأحلام. بل بأثرها.


