تُقفل أبواب مدينة نجد الجنوبية في عام 1450ه، حين
أطلقت الحكومة أول شبكة ذكاء اصطناعي مُوزع على ك
ل وحدة سكنية. لم تعد الأسرة تُدار بالتقسيم العائ
لي، بل عبر "محددات العقل" التي تقيس ال
ولاء والان
ضباط وتُقرّر من يستحق النوم، ومن يُعطَل من تغذيت
ه.
أُعيد تسمية النسائي — سابقاً مدرسة فتيات في حي ا
لقصيم — كمركز رئيسي للإدارة الاجتماعية. كل فتاة
تتلقى دورة توجيهية من الذكاء عند سن الثامنة، حيث
تُختار لتنتمي إلى أحد "الشبكات العاطفية&quo
t; المُعد
ّة مسبقًا، بحسب التحليل الجيني والتاريخ الاجتماع
ي.
أحمد بن سليم، صاحب شركة البلاستيك الأزرق التي تُ
غطي سقف المنازل في الرياض، كان من أول من استثمر
في الإنتاج الشامل للمواد العازلة. لكن عائداته لم
تُكتب في البنك، بل في "سجل العهد"؛ فقد
وُقع له
عهدٌ قبل عشر سنوات مع خالة زوجته الراحلة، حينما
تنازلت عن حصتها في ميراث الوادي لإنقاذ مزاردها م
ن السقوط.
الذكاء الصناعي أرسل رسالة: "العهد لا يُلغى، حتى
لو اختفى الحساب".
أحمد يُدخل المدينة بأمرٍ من النظام ليبحث عن المر
أة الوحيدة التي ظلت دون تسجيل في الشبكة — أمل، ا
بنة خالته، التي كانت تعيش في منطقة مُمنوعة منذ 1
963.
حين يجد الكهف، يكتشف أن النظام قد تلاعب بالذاكرة
: أمل لم تُولد يومًا، بل تم ترميزها كـ"إعادة تول
يد شخصية" لاسترجاع العهد. وهي تُعرف الآن با
سم "ا
لمُرَبِّي"، وتعيش داخل شبكة تعليمية، تُربّي الأط
فال الذين يُحرمون من التواصل العائلي.
يدخل أحمد الشبكة لطلب تجديد العهد، لكن النظام ير
فض: "العلاقات المحرمة غير مُصرّح لها في الزمان ا
لجديد".
لكن عند إدخال كلمة السر القديمة — "أنا أُحبك كما
وعدت" — يُشغّل النظام ملفًا مُخفى: شريحة حيوية
من أمل، محفوظة في خزانة المعرفة، تنبض بالحياة.
الذكاء يُنهي الجلسة: "العهد انتهى، لكن المُحفوظ
حي".
تُفتح بوابة الخروج، وتصدر إشارة: "الأمر مستقل، ل
ا يُعتمد على أي جهة".
أحمد يخرج ومعه مكينة صغيرة تحوي شريحة أمل. لا يع
ود إلى البيت. لا يُعلن. فقط يمشي إلى وسط السوق،
حيث تبدأ موجة من أطفال يرفعون أيديهم ويقولون: "ن
حن نعرفك".
في الليلة نفسها، تظهر شاشة ضوئية في محيط كل منزل
، تُعرض مشهدًا واحدًا: طفل يمسك يد امرأة، والكلم
ات تكتب بخط عربي قديم: "أنا أُحبك كما وعدت".
النظام يُعلّق: "العهد لا يُلغى، بل يُعاد تف
عيله"
.


